مؤسسة آل البيت ( ع )
71
مجلة تراثنا
أم استبدلوا أهل العلى بك منزلا * فساروا إليه أم أبو الموت كبرا فقال مجيبا للسؤال ودمعه * كسيل جرى من شاهق وتحدرا فلا استبدلوا مني مكانا ولا بهم أخذت رجالا لا وعزة من برا ( 4 ) ( 5 ) وكيف يطيب العيش من بعدهم وهم * من الناس ما بين الثريا إلى الثرى ولكن دعاهم من براهم فأسرعوا * ملبين للداعي ويا نعم معبرا وساروا ولكن في ثرى الطف عرسوا ( 5 ) * بأسد وعنهم قصرت أسد الشرى بيوم سكارى تحسب الناس عنده * وما هم سكارى لكن الحرب حيرا فلله هم نيف وسبعون فارسا * لقد قابلوا سبعين ألفا وأكثرا ( 10 ) وما رعبوا بل أرعبوا الموت والعدي * وما ضعفوا والكل للحرب شمرا وقد صيروا السبع الطباق ثمانيا * فعادت أراضي السبع ستا وأقصرا ( 6 ) وكل جواد سابح بدمائهم * كما سبحت أهل المكارم في الثرى ( 7 ) إذا اعتدلوا قطوا وقدوا إذا اعتلوا * فقط وقد بينهم قد تبعثرا فما وجدوا طعم الأسنة والظبا * وما نالهم إلا سويقا وسكرا ( 8 ) ( 15 ) فيا نعم أنصارا ويا نعم صفوة * ويا نعم جندا في اللقاء وعسكرا ولما أراد الله جل جلاله * نفوذ القضا فيهم لربهم جرى فخروا على البوغاء لله سجدا * كمثل نجوم حين خرت على الثرى وقام فريد الدين من بعد فقدهم * وصال على الأعداء ليثا غضنفرا فجدل أبطالا وأردى فوارسا * ونكس أعلاما وآخر دمرا ( 20 )
--> ( 4 ) برا : أي برأ ، يقال : برأ برا وبرءا وبروءا خلقه من العدم ، والبارئ هو الخالق . ( 5 ) عرسوا : نزلوا ، يقال : عرس القوم ، أي : نزلوا من السفر للاستراحة ثم يرحلون . ( 6 ) هذا المعنى قد تناوله مجموعة من الشعراء ، من ذلك قول السيد جعفر الحلي : أحال أرض العدى نقعا بحملته * وللسماء سما من قسطل سمكا فأنقص الأرضين السبع واحدة * منها وزاد إلى أفلاكها فلكا ( 7 ) الثرى : الندى جمع أثراء . ( 8 ) وأروع ما ورد في هذا المعنى هو قول الحاج هاشم الكعبي : ومروا على مر الطعان كأنه * لديهم جني النحل بل هو أطيب